السيد كمال الحيدري

136

المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)

موسوعيّةٍ شاملةٍ تستبطن المنتج الفكري بتعدّد مراحله وتطوّر أدواره ؛ الأمر الذي يفضي إلى ألمعيّة حقيقيّةٍ قادرةٍ على إنعاش الفكر الديني . من هنا فهو يُعدّ واحداً من أولئك الذين يواكبون روح العصر بمختلف مجالاته ، ويتماشون مع مسيرة التطوّر بغية الإندماج - بل قل : الاندكاك - مع المعرفة لاستخلاص روح التجديد وآفاق التطوّر . وفيما أنا أقرأ له بعض كتاباته تراني أقف عند باحثٍ إسلامي لخّص مجمل المسيرة الإسلامية في بوتقة فكره واستنهض منظومة الفكر الإنساني بلباب قلمه ، فتراها تنساب أمامه انسياب المعترف له بالحضور والاستشراف ، وترتسم على محيّا يراعه ارتسام الحاضر المختزل . إنّ العلّامة الحيدري - بكلّ إنصاف - هو مفكّر مجدد بكلّ ما للكلمة من مدلول . فلا يُعزى تجديده لنقض ودحض ما قاله السابقون بعملية تكرارية قهقرية تشتمل على الجمود الفكري والتكاسل البحثي ، بل إلى وقوفه على التراث للاستقصاء الراهني منه واستشرافه المستقبل بعصارة الماضي والحاضر . إنّ للعلّامة الحيدري - بحسب تتبّعي له - أنموذجاً خاصّاً في التعامل مع المطالب الفكرية عن طريق إعمال التناثر المفهومي لها من أجل تلمّس مكامن الإبداع ولواحظ النبوغ . العلّامة الحيدري ومنهجه في فهم الدين يعمل العلّامة الحيدري على إرجاع ركائز المنظومة القرآنية في استكشاف المعارف الدينية ؛ وذلك عن طريق الحفر الأركيولوجي في ذاتية النصّ القرآني ، حيث يجهد على تعرية الأسس الثقافية والمتبنّيات الفكرية والأعراف الموروثة وفق منظورٍ قرآنيٍّ تتراءى أمامه كلّ تلك الإرهاصات الفكرية أمثولةً بحثيّة . هنالك فرقٌ كبيرٌ بين البحث في ثنايا التراث وإحيائه ، وبين الاستكانة المعرفية